علي بن أبي الفتح الإربلي
199
كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )
ومنه عن ابن عبّاس قال : قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم : « لو اجتمع النّاس على حبّ عليّ بن أبي طالب عليه السلام لما خلق اللَّه عزّ وجلّ النّار » « 1 » . أقول : ربما وقف على هذا الحديث بعض من يميل إلى العناد طبعه ، ويتّسع في الخلاف والنصب ذرعه ، فيرد عليه منه ما يضيق عنه وُسعه ، فيجزم بخفض مناره عندما يعنيه دفعه « 2 » ، ويسارع إلى القدح في راويه ومعتقده ، وينكر على ناقله بلسانه وقلبه ويده ، وهو لا يعلم أنّه إنّما أصيب من قبل طبعه الذميم ، وأتي من جهة « 3 » تصوّره السقيم ، ووجه تبيينه : أنّ محبّة عليّ عليه السلام فرع على محبّة النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلّم ، وتصديقه في جميع ما جاء به ، ومحبّة النبيّ صلى الله عليه وآله وتصديقه فرع على معرفة اللَّه تعالى ووحدانيّته ، والعمل بأوامره واجتناب نواهيه ، والأخذ بكتابه وسنّة نبيّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم ، ومن المعلوم أنّ النّاس كافّة لو خُلِقوا على هذه الفطرة لم يخلق اللَّه النّار ، وكيف يحبّ عليّاً مَن خالف مذهبه في علمه وحلمه وزهده وورعه وصلاته وصيامه ، ومسارعته إلى طاعات اللَّه ، وإقدامه والأخذ
--> ( 1 ) رواه الخوارزمي في الفصل 6 من المناقب : ص 67 ح 39 ، وفي الفصل 4 من مقتل الحسين : ص 37 - 38 . ورواه الديلمي في الفردوس : 3 : 419 ح 5175 ، والحلّي في كشف اليقين : ص 262 ح 291 ، والديلمي في إرشاد القلوب : 2 : 234 . وله شاهد من حديث عمر ، رواه القندوزي في الباب 56 من ينابيع المودّة : 2 : 91 ح 829 عن مودّة القربى : ص 20 . ومن حديث أمير المؤمنين عليه السلام ، رواه أيضاً القندوزي في ينابيع المودّة : 2 : 91 ح 830 . وروى الصدوق في المجلس 94 من أماليه ، ح 7 بسنده عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال : قال اللَّه : « لو اجتمع النّاس كلّهم على ولاية عليّ ما خلقت النّار » . ( 2 ) في ن ، خ ، ك : « عندما يعييه رفعه » . ( 3 ) في م : « من قبل » .